الشيخ علي الكوراني العاملي
30
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
وأعطى ابنه معاوية مائة بعير ، وأعطى حكيم بن حزام مائة بعير ، وأعطى النضير بن الحارث بن كلدة بن علقمة أخا بني عبد الدار مائة بعير ، وأعطى العلاء بن حارثة الثقفي حليف بني زهرة مائة بعير ، وأعطى الحارث بن هشام مائة بعير ، وأعطى صفوان بن أمية مائة بعير ، وأعطى سهيل بن عمرو مائة بعير ، وأعطى حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس مائة بعير ) . ( تاريخ الطبري : 2 / 358 ، ونحوه ابن هشام : 4 / 929 ، وتاريخ اليعقوبي ) . ولعل تأثير ذلك على أبي سفيان أنه صار بعدها يخفي أزلامه وتماثيل أصنامه فلا يظهرها مراعاة للمسلمين ! وسيأتي ما يردُّ إضافة معاوية إلى أبيه في العطاء ! شخصية أبي سفيان مسكونة بالمادية ! أبو سفيان كزملائه أئمة المشركين ، قرَّر أن لا يؤمن بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) مهما رأى من معجزاته ، لأن شخصيته مسكونة بالمادية والجاهلية القرشية ! فقد رأى دعاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) على قريش : ( اللهم اشدد وطأتك على مضر ، وابعث عليهم سنين كسنيِّ يوسف ، فتتابعت عليهم الجدوبة والقحط سبع سنين حتى أكلوا القد والعظام والعلهز ) . ( تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة / 233 ) فجاء أبو سفيان إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وطلب منه أن يدعو الله أن يرفع عنهم الجدب ! قال : ( يا محمد ننشدك الله والرحم لقد أكلنا العلهز يعني الوبر بالدم ، فأنزل الله تعالى : وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ! ( أسباب النزول للواحدي / 211 ، والحاكم : 2 / 394 وابن حبان : 3 / 247 ) . ( جاء أبو سفيان إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا محمد جئتَ بصلة الرحم وقومك قد هلكوا جوعاً فادع الله لهم ، فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لهم فكشف عنهم ! يقول الله عز وجل : إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ ) . ( الصحيح من السيرة : 3 / 277 ) . ومع ذلك لم يؤمن أبو سفيان وواصل كفره وعدائه للإسلام ونبيه ( صلى الله عليه وآله ) ! * * ثم بعد أن أسلم تحت السيف في فتح مكة ، ودخل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأمر بلالاً وقت الظهر أن يصعد على سطح الكعبة ويطلق الأذان ، فتنغص عيش أبي سفيان ورفقاؤه الذين ( أسلموا ) ! ( فقال خالد بن أسيد : الحمد لله الذي أكرم أبي فلم